المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
84
أعلام الهداية
ثمّ قال ( عليه السّلام ) : يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر ، فإن خرجت [ وأنا ] مكشوف الرأس ، فتكلّم أكلّمك ، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني . قال أبو الصلت : فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه ، وجلس في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك ، إذ دخل عليه غلام المأمون ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فلبس نعله ورداءه ، وقام يمشي وأنا أتبعه ، حتّى دخل على المأمون ، وبين يديه طبق عليه عنب ، وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه ، وبقي بعضه . فلمّا أبصر بالرضا ( عليه السّلام ) وثب إليه فعانقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه ثمّ ناوله العنقود ، وقال : يا ابن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا ! قال له الرضا ( عليه السّلام ) : ربّما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة . فقال له : كل منه فقال له الرضا ( عليه السّلام ) : تعفيني منه . فقال : لا بدّ من ذلك ، وما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشيء . فتناول العنقود فأكل منه ، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا ( عليه السّلام ) ثلاث حبّات ، ثمّ رمى به وقام . فقال المأمون : إلى أين ؟ قال : إلى حيث وجّهتني ، وخرج ( عليه السّلام ) مغطّى الرأس فلم أكلّمه حتّى دخل الدار ، فأمر أن يغلق الباب ، فغلق ثمّ نام ( عليه السّلام ) على فراشه ، ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا . فبينا أنا كذلك ، إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه ، قطط الشعر ، أشبه الناس بالرضا ( عليه السّلام ) ، فبادرت إليه وقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال : الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت : هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق . فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت ، أنا محمّد بن عليّ . ثمّ مضى نحو أبيه ( عليه السّلام ) فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلمّا نظر إليه